الدينار.. بيتكلم عربي
أهلا وسهلا ومرحبا بفخامة الرئيس محمد حسني مبارك على ارضه وبين اهله واخوانه، ونتمنى لفخامته طيب الاقامة في ضيافة أخيه سيدي حضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى.
يقوم الرئيس مبارك بين فترة واخرى بزيارة الكويت لدعم وتاكيد الروابط السياسية والاقتصادية المشتركة، وعلى وجه الخصوص ومن وراء ماينشر، دعم بعض مشاريع التنمية في مصر والتي يتم تمويلها من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
حسب تقرير صندوق التنمية رقم 47 لعام 2008 (الرابط)، يتبين لنا من الرسم أعلاه الاهمية الأقتصادية التي تحفها هذه الزيارة الرئاسية، حيث منح لمصر فقط في عام 2008 فقط مايقارب 200 مليون دولار، لمشاريع تنموية تدعم صناعة الدواجن وانشاء محطة كهربائية، ولاشك ان هذه الزيارة ستتطرق الى مثل تلك المشاريع وآلية دعم مشاريع أخرى.
المادة (18)
تنص المادة 18 من النظام الأساسي للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية المنبثق من القانون 25/1974 (الرابط)، على “تقدم قروض الصندوق لتغطية كل أو بعض التكاليف.. على أن لا يجاوز مبلغ أي قرض خمسين بالمائة (50 %) من التكاليف الإجمالية للمشروع .. ومع ذلك ، ففي حالة وجود إعتبارات خاصة بالدولة المستفيدة .. يجوز الموافقة على تجاوز نسبة الخمسين بالمائة المشار إليها“.
اي ان الاستثناء في القروض (الاعتبارات الخاصة) هو ان يتعدى القرض نسبة ال50% من تكلفة المشروع، الا ان الرسم التالي يوضح ان الاستثناء اصبح هو الطاغي والاصل:
الرسم اعلاه يبين ان 48% (11 قرض) من القروض الممنوحة العام 2008 هي قروض مولت ما قيمته اعلى من 50% من المشروع التنموي المستحق للقرض، ورغم ان المادة اعلاه قد سمحت لهذا الاستثناء، لكنها سمحت فيه حسب اعتبارات خاصة، ولايجب ان تكون الاعتبارات الخاصة (الاستثناء) هو السائد في قروضنا، حيث ان هناك مشروعين تقريبا تغطي قروضنا تكاليفهم كاملة.
قرض الصين
حسب المادة 3 من النظام الاساسي للصندوق (الرابط)، فان الدول النامية غير العربية من الممكن اقراضها، وحسب التقرير الأخير للصندوق (الرابط) فإن الكويت اقرضت الصين مبلغ 10 مليون دينار وهذا لا يخالف النظام الأساسي لان الصين تعتبر من الدول النامية (الرابط)، الا ان المستهجن في الموضوع ان الصين.. الدولة المحتاجة.. تقوم باقراض السودان في عام 2008 مبلغ وقدره 520 مليون دولار (الرابط) !! .. وفي نفس السنة تقوم الصين بطلب قرض من الكويت قدره 35 مليون دولار (الرابط) ! هل تقوم الصين باقراض دول أخرى من اموالنا؟ ولماذا لا يؤخذ في الاعتبار عدم اقراض دول لديها سيولة حتى وان صنفت انها نامية؟ ان الدول التي تقرض دول اخرى لاشك انها مكتفية محليا، فلماذا نقرضها؟
كلمة أخيرة
هذه التدوينة ليست لبنة تأزيم أو لوم لصندوق التنمية، ان الدور التي تقوم به الكويت في الاقراض دور فعال وله اثر وهذه المبالغ ليست قروض حسنة، بل بفائدة نسبيا متواضعة (2-3%)، الا ان الواضح ان الدور التنموي الانساني لهذه المشاريع جدا متميز، كما ان خريطة القروض الدبلوماسية لها مايبررها، فالصين عضو دائم في مجلس الأمن، والسنغال تترأس لجنة ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه في الامم المتحده (الرابط)، وغيرها من الادوار التي تقوم بها باقي الدول.. الا ان هذا لا يبرر ان لا يقوم الصندوق بمراجعة سياساته وان لا يسرف في اعطاء دول ليست بحاجة لهذه القروض.
فهل القروض تتعدى كونها مساعدة انسانية الى نفوذ سياسي ومواقف.. ربما؟ بل أكيد… ونعاود الترحيب بفخامة الرئيس المصري لأن الأرض.. تتكلم عربي!





تحيا الامة العربية وتتمرغ بأموال الكويت ، ويبقى شعب الكويت يعاني الامرين من ديون اهل الباطل .