النبهان: انا من حزب “السور والقصور”

P1010689

فاصلة copy

مانشيت copy

 

جاسم النبهان فنان كويتي قدير، مثقف عربي وقومي، واعي وحاضر في القضايا المصيرية التي تهم الكويت والعالم العربي والاسلامي. في هذا الحوار الغير عادي، يفتح النبهان قلبه ليتحدث عن رأيه في كثير من القضايا السياسية كشاهد على العصر ونهضة الكويت، خصوصا وانه عايش الشيخ عبدالله السالم وكان شاهدا على نهضة الكويت في فترتها الذهبية.. وفي مايلي تفاصيل اللقاء:

فاصلة copy

بوطلال.. حدثنا عن بدايات النبهان؟

بيتنا كان في كيفان وقبلها كنا في “جبلة”، وترعرعت في براحة “بن بحر” وبراحة “عباس”، وهناك ضرب اهل الكويت المؤسسين اروع امثلة الوحدة الوطنية. كنت عضوا في الفريق الخاص بالكشافه، ورئيس فريق الجمباز في ثانوية كيفان، وكنت من رواد المسرح المدرسي حيث كانت اول مسرحية شاركت فيها هي مسرحية "الحاكم بأمر الله الفاطمي" لعلي احمد باكتير (كاتب يمني ويلقّب بالشيخ). وبعدها اشتغلت في وزارة الاوقاف والشئون الاسلامية لمدة 15 عام، ثم انتقلت الى ادارة المعاهد والفنون التابعة وقتها لوزارة الاعلام الى ان تقاعدت.

يروي النبهان ان شقيقه كان يكمل دراسته خارج الكويت، وعندما اراد العودة للزواج قال لوالدته: “البيت بيت اخوي، ولحم اكتافي من خيره، من يوم انا عمري 45 يوم وهو عمره 10 سنين وهو يربيني، انا بهد البيت عشان يتزوج اخوي”، وكان بيتهم في كيفان، ثم انتقل النبهان الى العديلية، وتزوج هناك وظل سنتين الى ان استقر في بيت اخر.

IMG_5850

فاصلة copy

ما تأثير السياسة الكويتية.. على المسرح؟

في وقتنا كانت كل التيارات مهتمة بالمسرح، وضف على هذا الاهتمام بالفن والثقافة.. عناية الشيخ عبدالله السالم رحمه الله . اما التيارات السياسية.. فقد كان ”التقدميون” اكثر اهتماما بالثقافة والمسرح، اما الاسلاميين فمنذ نشأتهم، كانت توجهاتهم المصلحية واضحة، وغير مبنية على مبدأ واضح.. اما التقدميين فقد كانوا هم اصل العمل السياسي الحر، وكانو مدعومين من عبدالله السالم. ان خطورة التيار الاسلامي نابعة من “اقلمة” القيادة، حيث ان بعثات المدرسين من الجنسيات العربية في ذلك الوقت كانت مسخرة بوضوح لاستقطاب رموز حزبية اسلامية، وخصوصا من “الاخوان”، وكانوا يأتون الى الكويت وينشرون الفكر الحزبي وتعددية الولاء لقيادات خارج الكويت، وهنا خطورة التيار الاسلامي، لانها تنشيء جيل يأخذ اوامره من خارج الكويت. وعلى سبيل المثال، ما تفعله اليوم ايران في التحكم والتوغل في الدول العربية.

عبدالله السالم كان له الفضل الاول في تأسيس منظمة التحرير، لانه عربي قومي أصيل؛ فقد ارسل احد ابناءه ولم يرسل اي شخص، بايعاز من الرئيس جمال عبدالناصر، الى الاردن ليأتي بياسر عرفات شخصيا الى الكويت، ليحميه ويحمي منظمة التحرير، ووضع لهم مقرا في منطقة الدوحة، ليشكلوا فصائلهم ويستعيدوا قوتهم في مأمن عن اجواء الحرب والاغتيالات في الاردن وفلسطين.

IMG_5846 فاصلة copy

كيف ترى المسرح الكويتي .. اليوم؟

بداية يجب ان نعرف ان الدستور دعم الثقافة، والشيخ عبدالله السالم قام ببناء مسرح في كل ضاحية جديدة، الا ان ازمة المسرح اليوم ازمة متراكمة، هي ازمة ثقافة وازمة تنمية، تنطلق بداية من التعليم، حيث التعليم اصبح مسيس، وللاأسف فإن السياسة التعليمية لا تدعم النشاط التربوي واستثمار طاقة النشء، والاحزاب استغلت هذا الضعف ودخلت من بوابة المدارس لتنشر افكارها وتنمي كوادرها على حساب النشاط المدرسي المقنن والمتابع من الوزارة، فالدور التربوي غائب بعد الظهر، ولا يوجد اي تفعيل لنشاطات المسابقات والاندية الشبايبة والدورات التنافسية بين الطلبة. ومن هنا يجب ان ننتبه الى ان على المدرسين الوافدين ان يحترموا النسيج الوطني للبلد ولا يسعوا الى تمزيقه بدعم الاحزاب، من خلال الترويج للافكار الحزبية في المدارس.

احد المواقف مع عبدالله السالم شخصيا، كنت في بستانه وطلب مني ان اقطف له عنبه من عنقود عنب، فلما مددت يدي ضربها، وقال لي: “هل العنب ناضي ؟ ” اي هل هو ناضج او مازال اخضر؟ ، فقلت له: “طال عمرك لم يستوي بعد” ، فرد علي: “اذا لماذا تقطفه؟ الا تعلم ان قطفت عنبه من العنقود افسدت العنقود كله؟ اصبر على الثمر ولا تستعجل قطفه، حتى تذوق الحلو”.. وبعدها اخذت هذه القاعدة نبراس في حياتي، لقد كان حكيماً رحمه الله.

هناك عملية تغريب من خلال مسرح اليوم، وضعف الجرعة الثقافية او التربية الفنية تسبب في غياب المسرح “الكويتي” ان صحّت التسمية، او غياب النكهة او “اللهجة الكويتية”، حيث اصبحت الادوار والنكت والكلمات ركيكة ومستوردة، وبعيدة كل البعد عن البيئة الكويتية الاصيلة، واعزي الخلل الى ضعف دور رقابة المجلس الوطني الفنون والاداب الذي لا يضع قيودا ثقافية على المسرحيات “التجارية”، ناهيك عن الدور المتخاذل للنواب في متابعة ومناقشة كل مايطرح او يعرض على المسرح لعدم ايمانهم بأهميته.

P1010686 فاصلة copy

كيف تفسر التأزيم السياسي الحاصل في البلد ؟

يجب ان يعرف كل كويتي اننا محسودون على أسرة الصباح، اسرة كريمة تفتح ابوابها لكل كويتي، بايعها الشعب وأحبها ولن يتخلى عنها ابدا. الا ان الصراع السياسي هو سنة الحياة، وهو من ملامح حيوية وعطاء هذه الاسرة الكريمة، ولايخفى على احد في عصر النهضة ان هناك تباين استراتيجي بين “قصر دسمان” و”قصر الشعب”، ولكل توجه مزاياه وعيوبه. التقدميون والتجار يفضلون “قصر الشعب” لما له من اهتمامات ديمقراطية وانتماءات قومية وتعلق فكري مع الحركة القومية وجمال عبدالناصر. وهذا التباين لاشك يتضح في الابناء، واليوم نحن نراه بين فترة واخرى، فالفريقين الخالدين في المنافسة في القرار السياسي ستجدهم بالنهاية ينتمون اما الى “دسمان”.. او الى مدرسة قصر “الشعب”، وفي وجهة نظري هذه هي المدرستين السياسيتين المؤثرتين في البلد.

الشيخة موضي بنت مبارك الكبير رحمها الله عربية قومية اصيلة من سكان قصر الشعب، صاحبة كلمة وموقف وحزم، في وقت الحج دعت احدى الشيخات الشيخة موضي لترافقها الى الحج، وعند منطقة “بقيق”، قالت الشيخة الداعية: “لننتظر حتى يأتي الوفد الاميري ليستقبلنا”، فردت الشيخة موضي: “انا لا انتظر احدا، من لم يكن موجودا حين وصولنا فلن ننتظره، اما تكملين معي الحج او أعود”، فلما رأت اصرار الشيخة الداعية قالت للسائق: “عد بي للكويت”، وقطعت سفرها لأنهم لم يلتزموا بموعدهم.

P1010685

فاصلة copy

ما رأيك في ظاهرة “ازدواجية الجنسية” ؟

ليكن معلوم ان رواد المسرح في السابق كانوا في الغالب “تقدميين” ، وكان نادي الاستقلال يجمع جميع الوطنيين.. والفنانون كانوا حاضرين، الا ان الحكومة استبدلته بجمعية الاصلاح، ثم نادي المعاقين، لانه كان نبض الشارع الوطني، وهذا المد التقدمي والقومي مفقود اليوم، خصوصا بعد التساهل في التجنيس وتكريس القبلية، وهذه أزمة لايجب السكوت عنها، فأنا ضد “المزدوجين” وضد تجنيس من لايستحق من البدون الذين يزدادون يوما بعد يوم، ونحن نعرف انهم ليسوا كويتيين، وما طرحه “محمد الجويهل” منه جزء كبير من الصحة ولايجب السكوت عنه.

جئت الى السيد جاسم الخرافي، بوعبدالمحسن، وبينت له رغبتي في تأسيس حزب معاه، فرد علي: “اي حزب؟” فقلت له: “حزب السور والقصور ! “ استغرب الخرافي، فقال: “شلون؟” قلت: “الكويتيين اللي داخل السور وأهل الجهراء وأهل الفنطاس، هذه المناطق جمعت كل الكويتيين بجميع شرائحهم البدو والحضر والسنة والشيعة، لنحمي الكويت من عمليات التجنيس ودورهم السلبي في شفط خيرات البلد، وانا واثق ان هذا الحزب سينجح لأن به وحده وطنية”.. فابتسم الخرافي وقال: “الفكرة خطيرة يالنبهان”.

P1010682 فاصلة copy

كلمة أخيرة عم بوطلال  ؟

اتمنى ان يصبح المسرح منبرا قبل ان يكون تجارة وربح، النكتة مطلوبة والنقد ضروري، والتجارة المفيدة هي المطلوبة. والفنان كالنائب في قبة البرلمان، ينتقد ويراقب ويقترح، والفنان لايتقاعد، وهو يعمل حتى اخر قطرة عطاء فيه. ولايسعني في هذا المقام الا ان استذكر استاذي الفنان القدير المرحوم عبدالعزيز المسعود، الذي كرس حياته للمسرح وللثقافة والعطاء، حيث وافته المنية رحمه الله اثر سكتة قلبية وهو يرتب لعرض أول مسرحية كويتية في لندن وهي “مسرحية صبوحة” في العام 1977، فكان رمزا للعطاء والتضحية. كانت هذه العروض العالمية طفرة في العمل المسرحي، ولم تسبقنا لها اي فرقة عربية، بدعم من المرحوم الشيخ جابر العلي وزير الاعلام وقتها، كما لا انسى ان استذكر جهود ومساندة سمو الامير الوالد الشيخ سعد العبدلله رحمه الله، ولا انسى ان استذكر الرعاية الكريمة والحب الابوي للفن والفنانين الذي لمسناه من والد الجميع قائد مسيرتنا سمو الامير صباح الاحمد وولي عهده الامين على دعمهم الغير محدود للحركة المسرحية في البلاد.

2 تعليقات

  1. بوأنور

    نشكر مسؤول المدونة على هذا اللقاء الرائع والمفيد نتمنى
    أن يعود المسرح الى سابق عهده بأيدي كويتية لا بالوافدين والبدون …

  2. يعجبني الفنان هذا ..~

أضف مشاركة